مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
182
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يكون الامتزاج فيه على وجه لا يكون تناول بعضه موجبا للعلم بتناول الحرام بسبب الانتشار - مثل قطرة عرق أو بصاق حرام في حبّ ماء أو في كوز كبير - فقد ذكر المحقّق الأردبيلي « 1 » إمكان الحكم بالحلّية ؛ للأصل والعمومات ، وحصر المحرّمات ، ولما رواه عبد اللّه بن سنان : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 2 » . ثمّ احتمل التحريم خصوصا في المسكر ؛ للروايات ، نحو ما رواه ابن الحجّاج : « أنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام » ، فقال له الرجل : فأكسره بالماء ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا ، وما للماء يحلّ الحرام ! اتّق اللّه عزّ وجلّ ولا تشربه » « 3 » . ورواية عمر بن حنظلة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال عليه السّلام : « لا واللّه ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ » « 4 » . وقال المحقّق النجفي : الظاهر التحريم ؛ ضرورة عدم حلّية المحرّم بالمزج وعدم التمييز بين أجزاء المحلّل والمحرّم « 5 » . وإنّما استثني من ذلك فرض تحقّق الاستحالة أو استهلاك المحرّم على وجه يلحق بغير المحرّم الغالب . الخامس - الأشربة السامّة وما يضرّ بالبدن : تقدّم الكلام عن حكم الجامد منها في باب الأطعمة ، حيث عدّها الفقهاء هناك من الأطعمة المحرّمة « 6 » ، ولم يتعرّضوا لها تحت عنوان الأشربة المحرّمة ؛ ولعلّه لوضوح عدم الفرق بين الجامد منها والمائع ، كما صرّح بذلك في الرياض والمستند « 7 » . وقد تقدّم الكلام عن حكمها ، وأنّه هل المحرّم قليلها أو كثيرها ، القاتل
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 206 . ( 2 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 25 : 339 ، ب 17 من الأشربة المحرّمة ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 25 : 341 ، ب 18 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 206 - 207 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 376 . ( 6 ) الكافي في الفقه : 277 . المهذب 2 : 429 . الوسيلة : 363 . الغنية : 398 . الشرائع 3 : 224 . المختصر النافع : 254 . الإرشاد 2 : 111 . التحرير 4 : 640 . الدروس 3 : 14 . مجمع الفائدة 11 : 237 . تحرير الوسيلة 2 : 144 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 347 ، م 1694 . ( 7 ) الرياض 12 : 200 . مستند الشيعة 15 : 15 .